Articles

أزمة الماء والكهرباء: فاتورة النساء الخفية

كتبت : خولة الشبّح في تمام الساعة الثالثة ظهرا، وفي حَرّ الصيف الخانق بمدينة سوسة، تنطلق رنة المنبه لتوقظ أسماء من نوم قصير. لا لتبدأ يومها العملي، بل لتملأ ما تيسر من الأواني قبل أن ينقطع الماء مجددا في أي وقت. لم تعد الانقطاعات المتكررة للمياه والكهرباء في تونس مجرد إشكال تقني أو خلل ظرفي في الخدمات العمومية، بل تحولت إلى معركة يومية شاقة للعيش بكرامة. وفي هذه المعركة، لا يدفع الجميع الفاتورة ذاتها، إذ تقع الكلفة الأكبر على كاهل النساء اللواتي يجدن أنفسهن أمام "عناء يومي صامت" تتضاعف فيها أعباء الرعاية والعمل المنزلي غير مدفوع الأجر مع كل عطل في الشبكة . عندما ينقطع الماء... يبدأ عمل إضافي تعاني أغلب النساء منذ أيام من ارتباك كبير في جدول أعمالهن اليومي، ويزداد الأمر تعقيدات بالنسبة للنساء العاملات اللاتي يجدن أنفسهن أمام ضغط مضاعف نتيجة الانقطاع المفاجئ للماء إثر عودتهن من العمل وتعقيدات جديدة لأدوارهن داخل الأسرة تحديداً . حيث تشير بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة المنشورة سنة 2020 إلى أن النساء في تونس يقضين 21.94% من وقتهن في أعمال الرعاية والأعمال المنزلية غي...

بين الرغبة والقدرة... لماذا يؤجل الشباب في تونس الزواج والإنجاب؟

كتبت: خولة شبح  قد تبدو لك مسألة تراجع معدلات الخصوبة في بعض دول العالم ومن بينها تونس التي بلغت فيها 1.7 لكل مرأة مخيفة بعض الشيء   ولكنها تبدو طبيعية جدا في ظل التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها التونسي اليوم، وكشفت دراسة قدمها صندوق الأمم المتحدة للسكان اليوم بتونس العاصمة بمناسبة اليوم العالمي للسكان أن الرغبة في تكوين الأسرة والانجاب مازالت حاضرة لدى الشباب ولكن هذه التغيرات باتت تعيق تحول هذه الرغبة إلى واقع. تونس أمام تحول ديمغرافي عميق تأتي نتائج هذه الدراسة في سياق تونسي يشهد تحولات ديمغرافية لافتة، كشفت عنها نتائج التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2024 الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء. فقد أظهرت المعطيات دخول تونس مرحلة متقدمة من التحول الديمغرافي، مع ارتفاع نسبة كبار السن التي بلغت 16.9 بالمائة وتراجع وزن الفئات العمرية الأصغر حيث بلغت نسبة الأطفال دون سن 4 سنوات 5.86 بالمائة، إلى جانب تغير واضح في أنماط تكوين الأسر . ولا تعني هذه المؤشرات أن المجتمع التونسي فقد رغبته في تكوين العائلات، بل تعكس تغير شروط تحقيق هذا الخيار. فخلف تراجع الولادات وتأخر س...

السلطة المالية داخل الأسرة: لماذا لا يكفي أن تعمل المرأة حتى تكون شريكة في القرار؟

  مقال : خولة شبح  تعتبر المساواة المالية داخل الأسرة واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية رغم كل التحول الاجتماعية والقانونية في تونس. فدخول النساء إلى سوق الشغل وارتفاع مساهمتهن في الإنفاق الأسري لم يؤديا بالضرورة إلى إعادة توزيع السلطة الاقتصادية داخل البيت أو إلى إرساء شراكة فعلية في اتخاذ القرار المالي . ورغم أن المشهد يحيل إلى الحضور المميز للنساء في عديد القطاعات ومسكهن بزمام المبادرة الاقتصادية، غير أن الاستقلالية المالية لا تقاس فقط بامتلاك دخل، بل تمتد إلى القدرة على التحكم فيه والمشاركة في تحديد أولويات الإنفاق والإدخار والاستثمار. وهنا تحديداً تظهر الفجوة بين المشاركة الاقتصادية والسلطة الاقتصادية . موروث ثقافي يحدد من يملك القرار كثيرة هي التصورات الاجتماعية التي تؤثر في اتخاذ القرارات المالية داخل الأسرة، ففي المناطق المحافظة وحتى الأقل محافظة يسند اختصاص القرارات المتعلقة بالسكن والاستثمارات والممتلكات للرجال، في حين يتم التعامل مع المساهمة المالية للنساء كمكمل أو دعم إضافي للعائلة مهما كانت قيمة هذه المساهمة. وتتحول الاستقلالية المالية للمرأة في ب...